ابن عبد البر

1042

الاستيعاب

السيف مع من سلّ ، فصار عن الكفار مغمدا ، وعلى المسلمين مسلولا إلى يوم القيامة . وكان عثمان رضي الله عنه رجلا ربعة ليس بالطويل ولا بالقصير ، حسن الوجه ، رقيق البشرة ، كبير اللحية عظيمها ، أسمر اللون ، كثير الشعر ، ضخم الكراديس ، بعيد ما بين المنكبين ، كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب . وروى سفيان بن عيينة ، عن مسعر ، عن عبد الملك بن عمير ، عن موسى ابن طلحة ، قال : أتينا عائشة رضي الله عنها نسألها عن عثمان ، فقالت : اجلسوا أحدثكم عما جئتم له : إنا عتبنا على عثمان رضي الله عنه في ثلاث خصال [ 1 ] - ولم تذكرهن - فعمدوا إليه حتى إذا ماصوه [ 2 ] كما يماص الثوب بالصابون اقتحموا عليه الفقر [ 3 ] الثلاثة : حرمة البلد الحرام ، والشهر الحرام ، وحرمة الخلافة ، ولقد قتلوه وإنه لمن أوصلهم للرحمن وأتقاهم لربه أخبرنا أحمد بن قاسم وأحمد بن محمد [ 4 ] قالا : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل ، قال : حدثنا نعيم بن حماد ، وأخبرنا عبد الله بن محمد ابن أسد ، حدثنا محمد بن مسرور العسال [ 5 ] ، حدثنا أحمد بن معتب ، حدثنا

--> [ 1 ] في س : خلال . [ 2 ] الموص : الغسل بالأصابع ، أرادت أنهم استتابوه عما نقموا منه ، فلما أعطاهم ما طلبوا قتلوه ( النهاية ) . [ 3 ] في ى : الفقم ، والمثبت من س . والفقر - بالكسر - جمع فقرة ، وهي خرزات الظهر ، ضربتها مثلا لما ارتكب منه ، لأنها موضع الركوب ، أرادت أنهم انتهكوا فيه أربع حرم : حرمة البلد ، وحرمة الخلافة ، وحرمة الشهر ، وحرمة الصحبة والصهر . وقال الأزهري : هي الفقر - جمع فقرة ، وهي الأمر العظيم الشنيع ( النهاية ) . [ 4 ] في س : أخبرنا أحمد بن محمد ، قال قاسم بن أصبغ . [ 5 ] في ى : الغسال ، والمثبت من س .